أحمد بن محمد مسكويه الرازي

208

تجارب الأمم

جمهور ، وانصرف إلى الشام وفرّق عبد الله بن عمر عمّاله وأعطى الناس أرزاقهم وأعطياتهم . وكتب إلى نصر بعهده على خراسان . وكان المنجّمون ذكروا لنصر أنّ خراسان ستكون بها فتنة . فأمر نصر برفع حاصل بيت المال ، وأعطى الناس بعض أعطياتهم ورقا وذهبا من الآنية التي كان اتّخذها للوليد [ 1 ] بن يزيد . وكان أوّل من تكلَّم رجل من كندة أفوه طوال فقال : - « العطاء ، العطاء . » فلمّا كانت الجمعة ، أمر نصر رجلا من الحرس ، فلبسوا السلاح ، وفرّقهم في المسجد مخافة أن يتكلَّم متكلَّم ، فقام الكندىّ فقال : - « العطاء ، العطاء . » وقام مولى للأزد [ 205 ] يلقّب أبا الشياطين فتكلَّم ، وقام آخرون فقالوا : - « العطاء ، العطاء . » فقال نصر : - « عليكم بالطاعة والجماعة ، اتّقوا الله واسمعوا ما توعظون . » فصعد سلم بن أحوز وهو على المنبر فكلَّمه فقالوا : - « ما يغنى كلامك هذا شيئا . » ووثب أهل السوق إلى أسواقهم ، فغضب نصر وقال : - « إيّاى والعصبيّة [ 2 ] ما لكم عندي عطاء بعد يومكم هذا . » ثمّ قال :

--> [ 1 ] . اتخذها للوليد بن يزيد : في الأصل يشبه أن يكون : للوليد من يزيد . في الطبري ( 9 : 1856 ) : للوليد بن - يزيد . في آ : اتخذها الوليد بن يزيد . [ 2 ] . والعصبيّة : وزاد في آ : وحميّة الجاهليّة ، فإنّهما يورثان النفاق ، ويعقبان الشقاق ، ولا تظالموا فتمقتوا ولا تنازعوا فتفشلوا . . .